رحمان ستايش ومحمد كاظم
520
رسائل في ولاية الفقيه
وربّما يشبه المقام حكاية جواز تخصيص حجّيّة العلم ؛ حيث إنّه يجوز عدم اعتبار العلم . لكن لو فرض في الواقعة ثبوت التكليف مع طريق تعبّدى فلا مجال لعدم اعتبار العلم ؛ للزوم التكليف بما لا يطاق . فعدم اعتبار العلم في الواقعة يكشف عن عدم ثبوت التكليف فيها . واستدلّ بعض أصحابنا على عدم الولاية فيما لم يثبت شرعيّته - أعني عدم استقلال بالتصرّف - بأنّه لا دليل عليه عدا عموم الأخبار الواردة في شأن العلماء . لكنّ الإنصاف بعد ملاحظة سياقها وصدرها أو ذيلها يقضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعيّة لا كونهم كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام في كونهم أولى الناس في أموالهم . فلو طلب الفقيه الخمس والزكاة من المكلّف فلا دليل شرعا على وجوب الدفع إليه شرعا . نعم ، لو ثبت شرعا اشتراط صحّة أدائهما بالدفع إلى الفقيه مطلقا أو عند المطالبة وأفتى الفقيه بذلك ، وجب اتّباعه إن كان ممّن يتعيّن التقليد ابتداء أو بعد الاختيار فيخرج عن محلّ له الكلام . مع أنّه لو فرض العموم في تلك الأخبار ، وجب حملها على إرادة العموم من الجهة المعهودة المتعارفة من وظيفته من حيث كونه رسولا مبلّغا ، وإلّا لزم تخصيص أكثر أفراد العامّ ؛ لعدم سلطنة الفقيه على أموال الناس وأنفسهم إلّا في موارد قليلة بالنسبة إلى موارد عدم سلطنته « 1 » . وعلى الولاية « 2 » فيما ثبتت شرعيّتها وولاية الإمام فيه وشكّ في اشتراطه وجودا أو وجوبا بإذن الفقيه - أعني عدم استقلال غير بالتصرّف - بأنّ : المستفاد من « جعله حاكما » كما في مقبولة عمر بن حنظلة « 3 » كونه كسائر الحكّام المنصوبة في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في لزوم الرجوع في موارد ولاية الإمام إليه . بل المتبادر
--> ( 1 ) . كتاب المكاسب 3 : 551 - 553 . ( 2 ) . عطف على قوله : استدلّ بعض أصحابنا . . . ( 3 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ التهذيب 6 : 218 / 514 و 6 : 301 / 845 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 و 1 : 34 أبواب مقدمة العبادات ب 2 ح 12 .